هاشم معروف الحسني

179

أصول التشيع

كونهم الخلفاء الشرعيين ، كما لا يخرج النبي عن النبوة لو فرض أن الناس لم يؤمنوا برسالته . وقد حكى اللّه سبحانه ما كان من قصة نوح مع قومه ، وأنه ألح في دعوتهم للإيمان به وألحوا في عنادهم ، قال سبحانه : وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً ، فكان آخر أمرهم أن دعا عليهم ، فأغرقهم اللّه ، ولم يبق معه إلا حفنة من المخلوقات ، فلم يخرج بذلك عن النبوة ، ولقد قال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم في حديث أجمع علماء الحديث على صحته في الحسن والحسين عليه السّلام إن ولدي هذين إمامان قاما أو قعدا ، ولا شك أن المراد بالقيام والقعود ، هو القيام بأمر الأمة ، والقعود عنه . والشيعة كما يعتمدون على هذه النصوص في إثبات إمامة الاثني عشر ، يعتمدون أيضا على النصوص الخاصة الواردة عن طريق العترة الطاهرة على إمامتهم ولم ينتقل أحد من الأئمة إلى ربه إلا بعد أن نص على إمامة خلفه من بعده . ولقد كانت الظروف السياسية ، تفرض عليهم أحيانا عدم الإعلان العام ، والتكتم في أمر الخلف الجديد وذلك بإعلام فئة من الموثوقين العارفين بتكتم وحرص شديدين كما كان الحال بعد وفاة الإمام جعفر ، وولده موسى عليهما السّلام . وكان لذلك أثره البالغ في انتشار المذاهب وتعددها في تلك الفترة من الزمن .